الفرق بين العقار المحفظ والعقار غير المحفظ

  الاولى

أن طبيعة مسطرة نزع الملكية من كونها ليست مسطرة شخصية تهتم بصفة وأهلية المنزوع ملكيته بل هي مسطرة عينية تهتم بالوضعية القانونية والواقعية للوعاء العقاري خول إمكانية مباشرة نزع الملكية حتى في ظل عدم وجود المالك أوعدم معرفته، مع العلم بأنه إن وجد خاصة في العقار غير المحفظ فانه يبقى مالكا مفترضا الى حين إدالئه بالوثائق المثبتة للملكية



 الثانية:

 تكمن في عدم كفاية الوثائق المثبتة للملكية المدالة من طرف أصحاب الحقوق، ومن هنا يطرح التساؤل حول طبيعة الوثيقة المثبتة لنزع الملكية في ضوء القانون، فقد يقدم المنزوعة ملكيتهم عدة وثائق عدلية أو رسوم اعتقادا منهم بأتميتها إلثبات الملك ومنها رسوم المقاسمة أو المخارجة أو عقود الشراء المجردة عن أصل الملكية إال ما تعلق برسوم استمرار الملك الدالة على الملكية بعناصرها ومقوماتها الشرعية والقانونية. 

الثالثة:

 تتعلق بمسالة التعويض فالمعلوم أن المشرع المغربي كان واضحا بخصوص هذا على أنه يتم دفعه الى أصحاب االخير حيث نص في كثير من الفصول من هذا القانون

  • الحقوق المعروفين والمثبتين ألصل تملكهم سواء تعلق األمر بالتعويض االحتياطي أو التعويض النهائي غير في الحالة التي ال يتم فيها الوقوف على أصل الملكيات فإن المشرع قد نص في الباب الخامس من القانون 81.7 على إمكانية إيداعه في صندوق اإليداع والتدبير وذلك إلى حين معرفة ذوي الحقوق الحقيقيين وبالتالي هذه المسالة يمكن أن تشكل هدرا للحقوق

 

  •   القيود التي تحد من حق الملكية العقارية بالرجوع إلى مدونة الحقوق العينية نجدها تشير في مادتها 14 على أنه:

 يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغالله والتصرف فيه، وال يقيده في ذلك اال القانون او االتفاق.

كما نصت في مادتها 19 على انه

لماك العقار مطلق الحرية في استعمال ملكه و استغالله والتصرف فيه وذلك في النطاق الذي تسمح به القوانين واألنظمة الجاري بها العمل.

 وهذه األحكام تسري على كل العقارات المملوكة لألفراد كانت محفظة أو غير محفظة وبهذا نجد عدة قيود ترد على حق الملكية كيف ما كانت ووضعيته، ويمكننا أن نتطرق ألهم هذه القيود وهي المتعلقة بالقيود التي تحد من حق المالك على ملكه بما يعلو فوق أرضه، ثم تلك القيود المرتبطة بالمسافة.

 القيود المرتبطة بالعلو وتتجلى لنا هذه القيود في كل ما يقيد من سلطة مالك العقار على المجال الذي يعلو عقاره وتكون هذه القيود تهدف إلى خدمة المصلحة العامة ولها ما يبررها ومن أهمها نجد القوانين والضوابط والتصاميم التي تتعلق بتنظيم المدن وتوسعها وإنشاء الطرق العمومية بحيث اذا كانت هذه القوانين تمنع البناء في بقعة معينة، أو تحدد علوا معينا للبناء، فإن المالك يصبح حقه في الهواء مقيدا بما تفرضه هذه األنظمة وكلنا يعلم أن هناك عددا من القوانين تتعلق بتخطيط المدن وتنظيم البناء فيها، حيث نجد بعضها يمنع البناء من ناحية معينة، أو بعضها يحدد نوع البناء المسموح به في جهة معينة، ومنها ما يحدد عدد الطبقات المسموح بإقامتها، ومنها ما يفرض شكال معينا للبناء.

 وكذلك القوانين التي تنظم المالحة الجوية والتي تعطي الحق للمركبات الهوائية بالطيران فوق األمالك الخاصة ضمن حدود معينة، الشيء الذي لم يبقى معه الحق لمالك هذه العقارات في التعرض ألصحاب هذه المركبات، ومنعهم من استعمال المجال الذي يعلو عقاراتهم، كما أن هذه األنظمة تقرر على العقارات المجاورة للمطارات ارتفاقات تحدد بمقتضاها حرية أصحاب هذه العقارات في أن يقيموا عليها ما يشاؤون من االبنية، أو تجاوز حد معين في العلو، فيصبحون بذلك خاضعين لتلك الضوابط والقيود، وال يبقى لهم الحق في أن يعلوا بناياتهم بكل حرية.


وجاءت هذه القيود من أجل تسهيل مرور الطائرات، والتي يمكن معها أن يؤمر بإسقاط أو تغيير البناءات التي أقيمت داخل المناطق المذكورة قبل إحداث ميدان الطيران إن كانت تتجاوز العلو المشار إليه وذلك مقابل تعويض . 

إضافة إلى القوانين التي تنظم حقوق االرتفاقات المقررة على األمالك الخاصة لمصلحة الخطوط البرقية والهاتفية والتي تعطي الحق للدولة في وضع األعمدة ومد األسالك فوق العقارات. ثم القوانين التي تمنع المالك من البناء قرب األماكن الحربية او السكك الحديدية. القيود المرتبطة بالمسافة يحق لكل مالك فتح مطالت للتهوية أو االستفادة من اإلضاءة وأشعة الشمس التي يمكن أن يتيحها طبيعة عقاره، لكن هذا الحق ال يعتبر مطلقا إنما تحده حدود وقيود وجب االمتثال لها واحترامها، لهذا فرض المشرع على المالك مسافات قانونية يجب احترامها وذلك لمنع ما يمكن أن يقع من نزاعات بين الجوار. وقد نظم المشرع هذا النوع من القيود في قانون 08.39 بمثابة مدونة الحقوق العينية في الفصول 66 إلى 68 ،وأهم ما جاء في مضامينها، أنه ال يجوز لمالك العقار أن يفتح في حائط مالصق لملك جاره نوافذ أو شبابيك أو أي فتحات مماثلة إال برضى صاحب الملك المجاور يمكن للمالك أن يبني في حدود أرضه دون مراعاة النوافذ والشبابيك المفتوحة على ملكه إال اذا وجدت اتفاقات مخالفة.

 كما ال يجوز فتح مطالت أو شرفات أو فتحات أخرى مماثلة مواجهة لملك الجار إال على مسافة مترين، وإذا كانت منحرفة فعلى مسافة متر واحد، وال يسري هذا المنع على المطالت والشرفات المفتوحة على الطريق العمومية، وتحسب المسافات المذكورة من ظهر الحائط الذي فتحت فيه المطالت أو من خارج الشرفة، وذلك إلى غاية الخط الفاصل بين الملكين، مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

 وفي األخير يمكن القول على أن العقار في المغرب كان محفظا أو غير محفظ وهو ما يطلق عليه بازدواجية النظام العقاري بالمغرب، ال زال يعرف العديد من اإلشكاالت ال على مستوى اإلثبات خاص في ظل وجود عقارات غير خاضعة لنظام التحفيظ العقاري، مما يجعلها عرضة لالستيالء بشكل كبير وهو ما يثير صعوبة كبيرة أمام المالك الحقيقيين لهذا النوع من العقارات وأن مافيات االستيالء على عقارات الغير في انتشار واسع وتزايد مستمر وتعمل بوسائل جد محكمة حتى يكون استالئها مؤسسا ال يترك مجاال لشك، وفي المقابل كذلك نجد العقارات المحفظة التي بدورها لم تكتسب تلك القوة القانونية والمطلقة الستقرارها في يد صاحبها نظرا الرتفاع نسبة الضرورات االجتماعية واالحتياج لوعاء عقاري مهم لتحقيق مصالح عامة مما يجعلها عرضة لنزعها من يد مالكها وفق مساطر خاصة، هذا واقتران حق الملكية بعدة قيود تجعله حقا غير مطلقا أي أن سلطة مالك العقار على عقاره هي سلطة نسبية فقط وهو ما يجعل هذا الحق يتأرجح بين هوس الحماية وبين قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

 

 

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url